تقارير أصلية مع ذكر المصادر دائمًا

تحليل كيميائي يؤكد وجود رفات بشرية قديمة في تجارة المومياوات الطبية التاريخية

اختبارات جزيئية متقدمة تكشف أن مستحضرات صيدلانية بيعت في أنحاء أوروبا كعلاجات شاملة كانت تحتوي على رفات مصرية أصلية حُفظت بكيمياء معقدة.

The Global Wire Newsroom ·

Link preview · horizonglobalnews.com

تحليل كيميائي يؤكد وجود رفات بشرية قديمة في تجارة المومياوات الطبية التاريخية

اختبارات جزيئية متقدمة تكشف أن مستحضرات صيدلانية بيعت في أنحاء أوروبا كعلاجات شاملة كانت تحتوي على رفات مصرية أصلية حُفظت بكيمياء معقدة.

Share

تُرجم هذا المقال آليًا بواسطة الذكاء الاصطناعي في غرفة أخبارنا عن الأصل الإنجليزي. اقرأ بالإنجليزية

تحليل كيميائي يؤكد وجود رفات بشرية قديمة في تجارة المومياوات الطبية التاريخية

أثبت كيميائيون تحليليون وعلماء آثار حيوية، باستخدام تقنيات الفصل الجزيئي على مجموعات صيدلانية تاريخية، أن المستحضرات الطبية التي سُوقت في أنحاء أوروبا لعدة قرون كعلاجات شاملة كانت تتكون في كثير من الأحيان من رفات بشرية مصرية قديمة حقيقية. ووفقاً لتقرير أعدته Pien Huang، يُظهر البحث ليس فقط حقيقة هذه التجارة التي استمرت قروناً في الأنسجة البشرية المعالجة، بل يؤكد أيضاً أن الخلائط المعقدة من الراتنجات والزيوت والمعادن التي ابتكرها المحنطون القدماء احتفظت بفعاليتها في الحفظ لآلاف السنين. وتربط هذه النتائج بين الكيمياء العضوية المخبرية والوثائق التجارية التاريخية، ملقيةً الضوء على كيفية تغذية ممارسات الدفن في وادي النيل، عن غير قصد، لسوق دوائية أوروبية ضخمة امتدت من العصور الوسطى حتى أوائل القرن العشرين.

## حقائق رئيسية

- أكدت الفحوص الكيميائية العضوية أن العينات الصيدلانية التاريخية الباقية، والتي بيعت تحت اسم "mummia"، كانت تحتوي على أنسجة بشرية حقيقية وليست مجرد منتجات مزيفة نباتية أو معدنية بالكامل. - يكشف التوصيف الكيميائي لمصفوفات التحنيط عن حواجز متعددة الطبقات وكارهة للماء ومضادة للميكروبات، قادرة على وقف التحلل البكتيري والإنزيمي لأكثر من ثلاثة آلاف عام. - ازدهرت التجارة في الرفات البشرية للاستهلاك الطبي تقريباً من القرن الثاني عشر حتى أوائل القرن العشرين، وظهرت في المراجع الصيدلانية القياسية حتى عام 1908. - استخدم الباحثون المعاصرون تقنيات أخذ العينات الدقيقة وعلم الفصل، بما في ذلك كروماتوغرافيا الغاز-مطيافية الكتلة، للتمييز بين مواد التحنيط الأصلية، ونواتج التحلل بعد الوفاة، ومواد الغش الأوروبية اللاحقة. - اعتمدت خلائط الحفظ بشكل كبير على منتجات طبيعية مستوردة، مما يثبت أن ورش التحنيط القديمة أدارت سلاسل إمداد معقدة عابرة للقارات لسلع مثل البيتومين وراتنجات الصنوبريات والمواد العطرية.

## ما حدث

فحص علماء الآثار والمحللون الكيميائيون عينات تاريخية من "mummia vera"—وهي مساحيق ومستخلصات قطران كان يبيعها الصيادلة الأوروبيون تاريخياً لعلاج أمراض تتراوح بين النزيف الداخلي وكسور العظام. ويسلط تقرير Pien Huang الضوء على أن هذه التحقيقات طبقت الكيمياء التحليلية الحديثة للتحقق مما إذا كانت هذه الإمدادات الصيدلانية الموروثة مشتقة من جثث قديمة حقيقية أم كانت تلفيقات أنتجها تجار انتهازيون. وأثبتت الاختبارات أن العديد من العينات التاريخية المحفوظة في المتاحف الطبية والأرشيفات المؤسسية تتكون بالفعل من أنسجة بيولوجية بشرية مسحوقة ومشبعة بالراتنج.

وللوصول إلى هذه الاستنتاجات، اعتمد الباحثون على أدوات تحليلية مثل كروماتوغرافيا الغاز المقترنة بمطيافية الكتلة، وهي طريقة قادرة على تبخير وفصل الخلائط الكيميائية العضوية إلى جزيئاتها المكونة. ومن خلال قياس نسبة الكتلة إلى الشحنة للأجزاء الناتجة، يمكن للعلماء تحديد مركبات المؤشرات الحيوية المحددة المرتبطة بتفكك بروتينات الثدييات، فضلاً عن البصمات الكيميائية الفريدة لراتنجات النباتات، والدهون الحيوانية، والبيتومين المشتق من النفط. وأكد وجود الستيرولات البشرية المتحللة والبقايا الخلوية المتشابكة مباشرة مع عوامل التحنيط القديمة أن جثثاً محنطة حقيقية قد طُحنت لتصنيع الإمدادات الطبية الأوروبية.

وتزامناً مع تحليل المخزونات الصيدلانية التاريخية، بحث العلماء في التركيب الكيميائي الحيوي لمواد التحنيط نفسها. وتظهر البيانات أن المحنطين المصريين لم يعتمدوا على المجففات البسيطة وحدها. فبينما استُخدمت رواسب النطرون الطبيعية—وهو خليط طبيعي من عشاري هيدرات كربونات الصوديوم، وبيكربونات الصوديوم، وكلوريد الصوديوم، وكبريتات الصوديوم—لسحب الماء من الأنسجة الرخوة خلال بروتوكول التحنيط القياسي الممتد لـ 70 يوماً، فإن التثبيت طويل الأمد تطلب هندسة كيميائية متقدمة. حيث استخدم المحنطون مزائج معقدة ومسخنة من شمع العسل المذاب، وراتنجات الأرز والصنوبر، والزيوت المجففة المشتقة من النباتات، والأسفلت الطبيعي. وتثبت الاختبارات المعملية أن هذه الطلاءات العضوية شكلت حاجزاً غير منفذ للأكسجين أوقف تماماً الاستعمار الميكروبي والأكسدة الكيميائية، مما سمح للهيكل العظمي والأنسجة الرخوة بالبقاء سليمة حتى العصر الحديث.

## أهمية ذلك

يغير الإثبات الكيميائي لاستخدام المومياوات لأغراض طبية فهمنا لعلم الصيدلة الأوروبي في العصر الحديث المبكر، ويسلط الضوء على حجم الدمار الأثري الذي لحق بمواقع الدفن المصرية على مدى ثمانية قرون. ولطالما ناقش المؤرخون مدى أصالة الـ "mummia" التي بيعت في المدن الأوروبية مثل London وParis وVenice، وما إذا كانت أصلية أم مجرد تقليد احتيالي مصنوع من اللحم المجفف لمجرمين معدومين أو ماشية نافقة. إن إثبات أن الرفات المصرية الأصلية كانت تُطحن وتُتداول وتُبتلع بشكل منهجي في جميع أنحاء القارة يقدم دليلاً مادياً على الممارسة واسعة النطاق لأكل لحوم البشر لأغراض طبية في صلب الطب الغربي التقليدي، والتي استمرت إلى ما بعد عصر النهضة بكثير.

وإلى جانب التاريخ الطبي، يحمل التحليل الكيميائي لمستحضرات المومياوات قيمة فورية لعلوم الصيانة المعاصرة وعلم الآثار الجزيئي الحيوي. إذ يزود فهم آليات وقف التحلل الدقيقة التي طُوِّرت منذ آلاف السنين علماء المواد المعاصرين ببيانات قيمة حول كيفية تحلل الدهون الطبيعية، والديتربينويدات، والتريتربينويدات على مدى آلاف السنين. وتعتمد المتاحف ومؤسسات التراث التي ترعى آلاف الجثث المحنطة السليمة والمجزأة حول العالم على هذه المعرفة الكيميائية الأساسية لتصميم ظروف تخزين بيئية مستقرة. وعندما يدرك القائمون على الحفظ والترميم أي الروابط الكيميائية في مصفوفة الحفظ تكون عرضة للتأثر بالرطوبة النسبية المحيطة، أو إعادة التنشيط الميكروبي، أو التحلل الضوئي، يمكنهم تهيئة بيئات حفظ مخصصة لوقف المزيد من التدهور.

علاوة على ذلك، يفرض التأكيد على أن أوعية الصيدلة التاريخية تحتوي على أنسجة بشرية حقيقية تداعيات أخلاقية وقانونية عميقة على المؤسسات الدولية. فعندما يُعترف بالقطع الصيدلانية ليس فقط كغرائب تاريخية على الرفوف أو مركبات عشبية، بل كرفات بشرية فعلية، تصبح المتاحف ملزمة قانونياً وأخلاقياً بتعديل بروتوكولات التعامل معها وعرضها وجردها وفقاً لإرشادات الإشراف الثقافي.

## الخلفية السياقية

نشأ الاستهلاك العلاجي للرفات المصرية نتيجة خطأ لغوي ودوائي ترسخ خلال العصور الوسطى. إذ ينحدر مصطلح "mummy" من الكلمة الفارسية *mumiya*، والتي كانت تشير في الأصل إلى أسفلت معدني أسود طبيعي أو قار نفطي يتسرب من الشقوق الصخرية في جبال بلاد فارس، وتحديداً حول مدينة Behbehan. وقد وثق أطباء بارزون من العصر الإسلامي، بمن فيهم Ibn Sina (Avicenna) وIbn al-Baitar، هذا البيتومين الطبيعي كعلاج فعال موضعي وداخلي لتقليل الالتهابات وتعزيز التجلط وشفاء الكسور.

وعندما ترجم المترجمون الأوروبيون في العصور الوسطى الأطروحات الطبية العربية إلى اللاتينية خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر، صادفوا أوصافاً لمادة *mumiya* باعتبارها مادة داكنة تشبه القطران وتمتلك خصائص علاجية خارقة. وبملاحظة أن العديد من الجثث المصرية المكتشفة كانت مغطاة بمواد راتنجية مسودة تشبه بيتومين الصخور إلى حد كبير، خلط الأطباء والتجار الغربيون بين طبقة الحفظ—وفي نهاية المطاف، الأجساد البشرية المجففة نفسها—وبين العقار المعدني الفارسي النادر. وفي غضون عقود، تحول الطلب الطبي الأوروبي من المادة الجيولوجية إلى الرفات المادية للمصريين المحنطين.

وبحلول القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ربطت شبكة إمداد تجارية ضخمة بين المقابر المصرية والصيدليات الأوروبية. حيث نُهبت المقابر في Saqqara وThebes وAlexandria بشكل منهجي لتزويد التجار الذين صدّروا شحنات سفن من جثث كاملة أو مقطعة إلى مراكز التجارة البحرية مثل Alexandria وVenice. وعلى الرغم من تحذيرات بعض الأطباء—مثل الجراح الملكي الفرنسي Ambroise Paré في القرن السادس عشر، الذي استنكر استهلاك الجثث المطحونة ووصفه بأنه غير فعال ومثير للغثيان—ظلت التجارة مربحة للغاية. وعندما فاق الطلب كمية الرفات القديمة المتاحة، ظهرت عمليات تزييف في Cairo وAlexandria وجنوب أوروبا، حيث عُولجت جثث حديثة بالقطران وجُففت تحت الشمس وعُتقت اصطناعياً لتلبية متطلبات السوق.

واستمر تسليع هذه الرفات خلال الثورة الصناعية. إذ لم يُعد استخدام المومياوات لأوعية الصيدليات فحسب، بل طُحنت أيضاً لإنتاج صبغات، أبرزها الطلاء الزيتي البني الغني المعروف باسم "mummy brown"، والذي استخدمه فنانون أوروبيون حتى توقف الإنتاج التجاري في منتصف القرن العشرين بسبب ندرة الرفات المتاحة. واستمر التوافر التجاري لمسحوق المومياء الطبي حتى وقت متأخر على نحو مفاجئ: فقد أدرجت شركة التصنيع الكيميائي والدوائي الألمانية Merck المومياء الحقيقية (*Mumia vera Aegyptica*) في قوائم أسعارها التجارية القياسية حتى أوائل القرن العشرين، عارضة إياها بحوالي ثمانية ماركات ذهبية للكيلوغرام الواحد.

## ردود الفعل

من المتوقع أن يؤدي تطبيق الكيمياء التحليلية على المجموعات الموروثة إلى تسريع المراجعات الجارية داخل الأوساط الأكاديمية والمتحفية فيما يتعلق بالحفظ الأخلاقي للرفات البشرية. فالمتحف البريطاني The British Museum، وWellcome Collection في London، والعديد من متاحف التشريح الجامعية في جميع أنحاء Germany وFrance وNorth America تدير أوعية صيدلانية تاريخية مصنفة تحت اسم *materia medica*، والتي فُهرست تاريخياً جنباً إلى جنب مع العينات المعدنية والنباتية بدلاً من اعتبارها أجساداً بشرية.

ويدافع خبراء أخلاقيات التراث، إلى جانب Ministry of Tourism and Antiquities في مصر، باستمرار عن الاعتراف بالأصل البشري لجميع هذه المواد. وتلتزم المنظمات الأثرية المهنية، بما في ذلك International Council of Museums (ICOM) وWorld Archaeological Congress، بقواعد مهنية صارمة تتطلب معاملة الرفات البشرية بكرامة واحترام وتحديد أصل نسبي أو وطني واضح كلما أمكن ذلك. ومع تحويل الاختبارات الكيميائية للمساحيق البنية الغامضة في المجموعات الصيدلانية إلى أنسجة بيولوجية بشرية معترف بها قانوناً، يُتوقع أن تواجه المؤسسات دعوات متجددة لإعادة تصنيف السجلات، وإزالة هذه الأوعية من واجهات العرض العامة، ومناقشة بروتوكولات الإعادة إلى الوطن أو إعادة الدفن المناسبة بالتنسيق مع السلطات المصرية.

## ما لا نعرفه بعد

بينما تؤكد الفحوص الكيميائية أن رفاتاً حقيقية طُحنت وبيعت في الصيدليات الأوروبية، لا يمكن للباحثين بعد تحديد النسبة التاريخية الدقيقة للمومياوات القديمة الأصلية مقابل المومياوات المزيفة المصنوعة بعد العصور الوسطى ضمن مجموعات المتاحف الباقية. وتشير وثائق العصر الحديث المبكر إلى أن تصنيع المومياوات المزيفة باستخدام جثث معاصرة كان واسع الانتشار، ومع ذلك لم يخضع سوى جزء ضئيل من الأوعية الصيدلانية الباقية لاختبارات مطيافية الكتلة. ويبقى من غير المؤكد ما إذا كان انتشار الأنسجة الحقيقية أعلى خلال مراحل التجارة المبكرة في العصور الوسطى، أم أن المواد الحقيقية هي التي هيمنت خلال التجارة الصناعية في القرن التاسع عشر.

بالإضافة إلى ذلك، لا يزال العلماء يعملون على تحديد الأصول الجغرافية الدقيقة لعدد من الراتنجات النباتية المتخصصة التي حُددت في مصفوفات التحنيط. فبينما يعلم الباحثون أن مواد مثل راتنج البطم وزيت الأرز وشمع العسل تم جلبها إقليمياً، فإن بعض الراتنجات النباتية المعقدة تتطلب مكتبات مطيافية كتلة ذات دقة أعلى لإرجاعها إلى أنواع نباتية معينة موطنها إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أو South Asia. ومن شأن تحديد هذه الأصول الدقيقة أن يوضح المدى الكامل للروابط التجارية التي دعمت صناعة التحنيط المصرية عبر فترات الأسرات المختلفة.

## ما يجب مراقبته

على المدى القريب، من المتوقع أن تنشر المجلات العلمية قواعد بيانات جزيئية موسعة توثق البقايا العضوية المستخرجة من أوعية الـ *materia medica* التاريخية الموجودة في الجامعات والمتاحف البلدية الأوروبية. ويتعين على المراقبين تتبع ما إذا كانت المؤسسات التي تؤكد وجود أنسجة بشرية في مجموعاتها الصيدلانية ستبدأ إجراءات رسمية لإلغاء الحيازة أو إعادة التصنيف بموجب قوانين الأنسجة البشرية المحلية الخاصة بها، مثل Human Tissue Act 2004 في United Kingdom.

علاوة على ذلك، تسفر الحفريات الميدانية في مصر، لا سيما حول ورش التحنيط تحت الأرض المكتشفة في Saqqara وLuxor، عن أوانٍ خزفية متخصصة تحتوي على آثار بقايا مصحوبة بنقوش إرشادية قديمة. وسيوفر رصد مدى تطابق الملفات الكيميائية لهذه الورش الأثرية المنضبطة والمكتشفة حديثاً مع الملفات الموجودة في المخزونات الصيدلانية الأوروبية التاريخية نظرة غير مسبوقة على كيفية تباين وصفات التحنيط باختلاف المكانة الاجتماعية وتقاليد الورشة والحقبة الزمنية. كما سيشكل أي تحول في السياسات التراثية الدولية بشأن أخذ العينات الإتلافي من هذه البقايا النادرة مؤشراً حاسماً لوتيرة علم الآثار الجزيئي في المستقبل.

يستند هذا التقرير إلى تغطية أصلية أعدتها Pien Huang.

المصدر: Pien Huang

أخبار ذات صلة