علماء يدرسون حياة ميكروبية قديمة محاصرة تحت نهر جليدي في القارة القطبية الجنوبية
نجا نظام بيئي ميكروبي محاصر تحت "شلالات الدم" (Blood Falls) في القارة القطبية الجنوبية لأكثر من مليون عام، ما يقدم رؤى حول الحياة في الظروف القاسية والبحث عن كائنات حية خارج كوكب الأرض.
The Global Wire Newsroom ·
Link preview · horizonglobalnews.com
علماء يدرسون حياة ميكروبية قديمة محاصرة تحت نهر جليدي في القارة القطبية الجنوبية
نجا نظام بيئي ميكروبي محاصر تحت "شلالات الدم" (Blood Falls) في القارة القطبية الجنوبية لأكثر من مليون عام، ما يقدم رؤى حول الحياة في الظروف القاسية والبحث عن كائنات حية خارج كوكب الأرض.
تُرجم هذا المقال آليًا بواسطة الذكاء الاصطناعي في غرفة أخبارنا عن الأصل الإنجليزي. اقرأ بالإنجليزية
في أعماق الجليد السميك للقارة القطبية الجنوبية، نجا مجتمع ميكروبي معزول في ظلام تام وبدون أكسجين لأكثر من مليون عام، ما يسلط الضوء على قدرة الحياة على الصمود في الظروف القاسية. وتتدفق هذه الظاهرة، التي تظهر على السطح كمعلم مائل للحمرة يُعرف باسم "شلالات الدم" (Blood Falls)، من خزان مالح تحت الأرض محاصر تحت نهر Taylor Glacier الجليدي. ووفقاً لتقارير نشرتها مجلة Discover Magazine، يكتسب الباحثون الذين يدرسون هذا الموقع غير العادي رؤى أعمق حول كيفية تكيف الحياة المجهرية مع بيئات كان يُعتقد سابقاً أنها غير صالحة للحياة تماماً، مما يحافظ على سجلات كيميائية وبيولوجية لمحيط قديم.
## الكشف عن عالم معزول
تقع Blood Falls في وديان McMurdo Dry Valleys في شرق القارة القطبية الجنوبية، وهي منطقة تتميز برطوبة منخفضة ودرجات حرارة شديدة البرودة وغطاء ثلجي أدنى مقارنة ببقية القارة. وتستمد هذه الظاهرة مظهرها الأحمر الداكن المميز من تركيزات غنية من الحديد المذاب في المياه المالحة المتدفقة. وعندما تصل هذه المياه الجوفية إلى الغلاف الجوي عند نهاية نهر Taylor Glacier، يتأكسد الحديد بسرعة بمجرد ملامسته للهواء، مما يخلق تبايناً بصرياً صارخاً مقابل الصفيحة الجليدية البيضاء المحيطة بها.
ومصدر هذا التدفق هو خزان تحت الأرض محاصر تحت مئات الأمتار من الجليد الجليدي. ويقدر العلماء أن المسطح المائي انقطع عن السطح والاتصال الجوي منذ أكثر من مليون عام خلال فترة تقدم جليدي. وعلى الرغم من عزله التامة عن الضوء والأكسجين الجوي والمواد العضوية الحديثة، فقد ظل الخزان سائلاً بسبب محتواه العالي بشكل استثنائي من الملح، والذي يخفض نقطة تجمد الماء بشكل كبير تحت الضغط العالي.
## التكيف الميكروبي والبقاء على قيد الحياة
إن بقاء الكائنات الحية داخل البيئة الواقعة تحت الجليد أسفل نهر Taylor Glacier يتحدى الفهم العلمي التقليدي لمتطلبات الاستدامة البيولوجية. ففي النظم البيئية السطحية النموذجية، تشكل الكائنات الحية التي تقوم بالتركيب الضوئي قاعدة الشبكة الغذائية عن طريق تحويل ضوء الشمس إلى طاقة كيميائية. ومع ذلك، داخل الحدود المظلمة تماماً للبحيرة الواقعة تحت الجليد والتي تغذي Blood Falls، فإن التركيب الضوئي أمر مستحيل.
ووفقاً لتقارير مجلة Discover Magazine، تعتمد الميكروبات التي تسكن هذا النظام الخفي على مسارات أيضية بديلة لتوليد الطاقة واستدامة الحياة. وبدلاً من الاعتماد على الطاقة الشمسية أو المواد العضوية التي تنتجها النباتات البرية، تقوم هذه الكائنات الدقيقة المتخصصة بحصد الطاقة من التفاعلات الكيميائية التي تتضمن مركبات الكبريت والحديد الموجودة في الصخور الأساسية المحيطة والرواسب البحرية المحاصرة. وتسمح هذه العمليات الأيضية للمجتمع الميكروبي بإعادة تدوير المغذيات باستمرار داخل نظام مغلق، مما يدعم أجيالاً من الحياة المجهرية على مدى مئات الآلاف من السنين.
وتنتمي هذه الكائنات إلى فئة أوسع من الحياة تُعرف باسم محبات الظروف القاسية (extremophiles)—وهي ميكروبات قادرة على الازدهار في البرودة الشديدة، والملوحة العالية، والضغط المكثف، والظلام الدامس. وتوفر الآلية البيوكيميائية الفريدة لهذه البكتيريا الواقعة تحت الجليد نظرة نادرة على كيفية عمل الأنظمة البيولوجية عندما تجرد من مصادر الطاقة الكوكبية التقليدية.
## آثار محيط قديم
تعمل البحيرة الواقعة تحت الجليد والتي تغذي Blood Falls ككبسولة زمنية كيميائية من حقبة جيولوجية ماضية. فخلال الفترات التي كانت فيها مستويات البحر العالمية والظروف المناخية تختلف بشكل كبير عما هي عليه اليوم، كانت أجزاء من ساحل القارة القطبية الجنوبية مغمورة تحت مياه البحر. ومع برودة المناخ وتوسع الصفائح الجليدية عبر القارة، أصبح جزء من هذا المحيط القديم محاصراً في حوض عميق تحت الجليد المتقدم.
وبمرور الوقت، وكما ذكرت مجلة Discover Magazine، أدت حركة الكتل الجليدية والتحولات البيئية إلى إغلاق الجيب البحري تحت نهر Taylor Glacier، مما حافظ على التركيب الكيميائي لمياه البحر القديمة إلى جانب الكائنات البيولوجية المحاصرة بداخلها. وأدت الملوحة العالية للسائل المحاصر، إلى جانب الضغط الهائل الذي تمارسه الصفيحة الجليدية الممتدة فوقه، إلى منع الحوض الجوفي من التجمد الصلب حتى مع انخفاض درجات الحرارة السطحية المحيطة إلى ما دون الصفر المئوي بكثير.
ومن خلال تحليل البصمات الكيميائية والنسب النظائرية داخل المياه المالحة المحملة بالحديد والمتدفقة من Blood Falls، يمكن للباحثين إعادة بناء تفاصيل حول تركيب محيطات الأرض منذ أكثر من مليون عام. وتمثل الأنواع الميكروبية المحاصرة داخل الخزان أحفاداً تطوريين مباشرين للحياة البحرية القديمة، ما يقدم مستودعاً حياً للبيانات البيولوجية التي تطورت في عزلة تامة عن بقية الغلاف الحيوي العالمي.
## الآثار المترتبة على استكشاف الكواكب
إن الدراسة المستمرة للنظام البيئي الواقع تحت الجليد في Blood Falls لها آثار واسعة تتجاوز علم الأحياء الأرضي، ولا سيما في مجال علم الأحياء الفلكي. وغالباً ما يتطلع العلماء الذين يبحثون عن حياة محتملة في مكان آخر من المجموعة الشمسية إلى البيئات القاسية على الأرض كنماذج طبيعية للظروف السائدة في أجرام كوكبية أخرى.
وتشبه البيئة الباردة وفائقة الملوحة والمحرومة من الأكسجين تحت نهر Taylor Glacier الظروف المشتبه في وجودها تحت القشور الجليدية للعديد من الأقمار في النظام الشمسي الخارجي. على سبيل المثال، يُعتقد أن قمر المشتري Europa وقمر زحل Enceladus يحتضنان محيطات عالمية تحت الجليد أسفل أغطية جليدية خارجية يبلغ سمكها عشرات الكيلومترات. وبالمثل، تشير الأدلة إلى أن كوكب Mars القديم ربما كان يمتلك بيئات سطحية سائلة تراجعت في النهاية تحت الأرض أو تجمدت تحت القمم الجليدية القطبية.
ووفقاً لتقارير نشرتها مجلة Discover Magazine، فإن حقيقة أن النظم البيئية الميكروبية النابضة بالحياة يمكن أن تستمر لأكثر من مليون عام داخل خزان مظلم ومجمد وفائق الملوحة على الأرض تدعم الفرضية القائلة بإمكانية وجود أشكال مماثلة من الحياة المجهرية داخل البيئات الواقعة تحت الجليد في العوالم الأخرى. ويوفر فهم كيفية استمرار الحياة في Blood Falls لعلماء الكواكب إرشادات حاسمة حول البصمات البيوكيميائية التي يجب البحث عنها خلال مهام استكشاف الفضاء المستقبلية.
## التحديات التكنولوجية وتحديات أخذ العينات
تفرض دراسة الخزان الواقع تحت الجليد والذي يغذي Blood Falls تحديات تقنية وبيئية كبيرة على فرق البحث. ويتطلب الوصول إلى المياه المحاصرة مباشرة تقنيات أخذ عينات متخصصة لمنع الكائنات الحية السطحية الحديثة أو الحرارة أو الملوثات من الدخول وتعديل النظام البيئي القديم والنقي.
ويجب على الباحثين استخدام معدات حفر وأخذ عينات معقمة مصممة للعمل في ظروف شديدة البرودة دون الصفر مع تقليل الاضطراب في النهر الجليدي والخزان الواقع تحت الجليد أسفله. ويسمح تحليل التركيب الكيميائي للتدفق كما يظهر طبيعياً من الشقوق عند قدم النهر الجليدي للعلماء بدراسة النظام مع تقليل مخاطر التلوث المباشر. ويوفر الرصد المستمر لأنماط التدفق، والتغيرات في درجات الحرارة، والتركيب الكيميائي للمياه المالحة بيانات حاسمة حول كيفية تفاعل البحيرة الواقعة تحت الجليد مع الصفيحة الجليدية المحيطة بها على مدار الفصول المتغيرة.
## نظرة إلى المستقبل في أبحاث ما تحت الجليد
مع تقدم التقنيات التحليلية، يتوقع العلماء كشف تفاصيل إضافية تتعلق بالبنية الجينية والمسارات التطورية للميكروبات المحاصرة تحت نهر Taylor Glacier. وستمكن أدوات التسلسل الجيني الحديثة الباحثين من رسم الخرائط الجينية لهذه الكائنات محبة الظروف القاسية، وتحديد تسلسلات جينية محددة مسؤولة عن أكسدة الحديد، واختزال الكبريت، والتكيف مع البرودة.
وقد يكشف التحقيق الإضافي في Blood Falls والأنظمة السائلة المماثلة الواقعة تحت الجليد عبر القارة القطبية الجنوبية أيضاً عما إذا كانت هناك نظم بيئية ميكروبية خفية أخرى تحت الصفيحة الجليدية القارية. ويواصل البحث المستمر في هذه الخزانات القديمة والمعزولة إعادة تشكيل الفهم العلمي للحدود البيئية للحياة على الأرض وعبر الكون.
تم إعداد هذا المقال باستخدام تقارير نشرت في الأصل بواسطة مجلة Discover Magazine.
المصدر: discovermagazine.com



